\"العائلات البرلمانية\" في المغرب.. نائب وزوجته وآخر مع أبنائه وأشقائه
برزت بشكل لافت ظاهرة ما سُمي بـ"العائلات البرلمانية" في مجلس النواب المغربي في حلته الجديدة، حيث أضحى يجلس النائب البرلماني جنباً إلى جنب مع زوجته، وآخر بالقرب من أبنائه أو أشقائه وأقربائه، لتشكل بذلك العائلات إحدى السمات الرئيسية لتركيبة مجلس النواب الحالي.
وفيما اعتبر البعض أن تواجد هذا الكم الكبير من "العائلات البرلمانية" في مجلس النواب المغربي الراهن قد يعود إلى الضغوط التي مارستها شخصيات قيادية داخل الأحزاب لترشيح أفراد من أسرهم لولوج البرلمان، أبرز محلل سياسي أن ظاهرة "العائلات البرلمانية" ليست أمراً مرفوضاً ولا مذموماً في حد ذاته، ما دامت قواعد العمل السياسي محترمة.
وجدير بالذكر أن أعضاء مجلس النواب المغربي البالغ عددهم 395 عضواً، اجتمعوا لأول مرة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة يوم الاثنين المنصرم لانتخاب كريم غلاب رئيساً جديدا للمجلس، خلفاً لعبدالواحد الراضي القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي الذي اختار صف المعارضة.
برلمان "عائلي"
وكان لافتاً للانتباه وجودُ "عائلات" تحت قبة البرلمان، ومنها أسرة النائب البرلماني عبدالهادي خيرات عن حزب الاتحاد الاشتراكي، حيث جلس قريباً من زوجته جميلة يملاحي التي فازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة بترشحها ضمن اللائحة الوطنية للنساء، فضلاً عن وجود شقيق له في مجلس المستشارين، وهو الغرفة الثانية للبرلمان.
ويتواجد في مجلس النواب ذاته عائلة الراضي، فعبدالواحد الراضي قيدوم النواب البرلمانيين يجالس على مقاعد المجلس شقيقه ادريس الراضي الذي ينتسب إلى حزب الاتحاد الدستوري، والذي بدوره سيجاور ابنه ياسين الراضي المرشح عن الحزب ذاته.
وعلى غرار الراضي، اتسعت الكراسي الدافئة للبرلمان لعائلة علي قيوح القطب البارز في حزب الاستقلال في جهة سوس جنوب البلاد، حيث يوجد ثلاثة من أنجاله، وهم اسماعيل وعبدالصمد وزينب قيوح، وهي سيدة أعمال احتلت المركز الثاني في اللائحة الوطنية لنساء حزبها، وهو ما يجعل آل "قيوح" أكبر عائلة في مجلس النواب الحالي من حيث العدد.
وعلى نفس المنوال سار آل الشعبي الأثرياء، فرجل الأعمال المعروف ميلود الشعبي ـ أكبر نائب برلماني بالمغرب من حيث السن ـ يجاور ابنه فوزي الشعبي، فيما القيادي في حزب الاستقلال حميد شباط سيُقابل زوجته فاطمة طارق الناشطة الجمعوية، مرة في البيت، وأخرى تحت قبة البرلمان.
ويفسر محللون التواجد الكثيف لعائلات برلمانية في التشكيلة الحالية لمجلس النواب المغربي بتأثير الوزن الاعتباري والمعنوي لبعض القيادات الحزبية الذين يوجهون أفراداً من أسرهم وأقربائهم للترشح في دوائر انتخابية تحظى باحتمالات الفوز أكثر من غيرها، نظراً لاعتبارات كثيرة من قبيل الشعبية والقبول الاجتماعي والمكانة الاجتماعية والسياسية.
احترام العمل السياسي
وتعليقاً على ما سمّته بعض الصحف ووسائل الإعلام المحلية ظاهرة "العائلات البرلمانية"، قال الدكتور عبدالعالي مجدوب المحلل السياسي إنها ليست أمراً مرفوضاً ولا مذموماً في حد ذاته، ما دامت قواعد العمل السياسي محترمة، وما دام العمل السياسي اختياراً حراً، وما دام نجاح هذا المرشح أو هذه المرشحة مرهوناً بإرادة الناخبين الحرة، وبنتائج انتخابات نزيهة وشفافة.
وأوضح مجدوب في تصريحات لـ"العربية.نت" أن رفض البعض لهذه الظاهرة لا لسبب إلا لأن فلاناً هو زوج فلانة، أو أخوها، أو لأن فلانة النائبة هي أخت النائب الفلاني أو ابنة النائب الفلاني، فهو تجنّ وتحكّم وظلمٌ"، وفق تعبير مجدوب.
ويشرح المتحدث بأن القرابة العائلية ما كانت، في قانونٍ ولا عرف ولا منطق، مانعاً من احتراف السياسة، أو الترشح للانتخابات، أو الانخراط في حزب سياسي، أو تولي منصب حكومي، أو غيرها من الأنشطة السياسية، وبالتالي لا ترقى المسألة لتكون ظاهرة ننظر في سلبياتها وإيجابياتها.
واسترسل مجدوب بالقول إنه يمكن أن نعتبر "العائلات البرلمانية" ظاهرة إذا ارتبطت بالفساد والمحسوبية والتحيز والتعصب والمحاباة وغيرها من النعوت القدحية، التي تُخرج الأمر من سياقه السياسي الطبيعي، لتضعه في سياق آخر لا علاقة له بالعمل السياسي النظيف.
وخلص المحلل إلى أن تواجد "العائلات البرلمانية"، مهما كانت هذه العائلات، هو أمر عادي متى كانت أصول العمل السياسي السليم محفوظة، وما دامت "العائلة البرلمانية" تمارس عملها استناداً إلى توكيل حقيقي من الناخبين، وفي إطار اختيار سياسي واضح، وفي جو تحترم فيه القوانين والمؤسسات، بعيداً عن استغلال النفوذ، والحرص على كسب الامتيازات، والتعدي على الحقوق العامة.
عن العربية
حسن الأشرف