المنطقة الساخنة
الحسن بنونة
أصبحت الأقمار الصناعية تلتقط صور الأرض و تحدد مناطق البرودة والحرارة و غيرهما فيها، وحسب وكالة ناسا فأسخن منطقة في العالم اليوم هي المنطقة العربية و تحديدا بين الفرات والنيل وليس هذا للعوامل الطبيعية أكثر مما يجري بالمنطقة من حروب ، فهل تساءلنا يوما من أين أتتنا هذه الحروب المتتالية و الضروس ؟
بعض أسباب الخلافات و الحروب في المنطقة العربية:
فليس هناك من محلل في المجال الحربي إلاّ و يؤكد أن المخابرات الصهيونية و الأمريكية ثم الانجليزية والروسية هم من وراء كل فتن الدنيا ، فإسرائيل كانت دائما تشتكي من صدام حسين ، فاختلقوا له العداوة مع إيران وبقيت الحرب أكثر من ثمانية سنين ، وحين وقع الصلح بينهما نبشوا في خلافات الكويت والعراق عن البترول الذي يوجد بين حدودهما ، فشجعوا صدام على اجتياح الكويت بموافقة أمريكية ثم انقلبت أمريكا على صدام و وقع ما وقع فانتهى عهد صدام . بعده بقيت إسرائيل تشتكي من إيران وسورية و تطالب بتقسيم العراق ، فقام الأب الروحي لها - أمريكا - بالتخطيط لتقسيمها فصب العسل في أذن أكراد العراق و وعدهم بالدولة المرجوة وأن يجتمع شمل أكراد سورية و العراق وبعدهما أكراد تركيا ، وهم الآن في تركيب دولة كردستان ، و بعد الربيع العربي ونظرا لما وقع في مصر بصعود الإخوان إلى الحكم عملت المخابرات الأمريكية على تنبيه الجيش المصري على خطورة موقعه في الدولة إن بقي الحكم في يد الإخوان ، فكان انقلاب السيسي على مورسي ، و بقيت المنطقة في سخونة حيث التظاهرات والحروب في اليمن وليبيا و سورية ، ولا ننسى أن أمريكا هي من كانت السبب في تقسيم السودان بطلب من إسرائيل التي أصبحت أكبر مستثمر في جنوب السودان .
ثم البترول والغاز من الأسباب الرئيسية لسخونة المنطقة ، فهي تتوفر على مخزون كبير من المحروقات ، و الدول الكبرى تعمل جاهدة لتغيير الأحداث بالمنطقة لصالحها حسب الظروف التي تراها مناسبة لذلك ، فهم لا يريدون إطفاء شعلة النار الآن من أجل صفقتين مهمتين بالنسبة لهم ، وقد قالها وزير خارجة أمريكا جون كيري صراحة في مؤتمر جنيف الأخير " ليس لدينا حل نهائي للحرب في سورية الآن ربما يكون بعد أربع سنوات أو أكثر " الصفقة الأولى تتجلى في بيع السلاح و تجربته على المواطن العربي والمسلم ، فبدون حروب لا يمكن بيعها ولا إنتاجها و ستتوقف مصانعهم و تكثر البطالة في بلدانهم ، وهذا طبعا لا يرضيهم ، و الصفقة الثانية ، إعادة الإعمار ، فكم من شركة غربية ستدخل المنطقة بعد انتهاء الحرب من أجل بناء مدن جديدة خاصة في سوريا ، فالمدن المدمرة إعادة تعميرها سيكلف أكثر من بناء مدن جديدة .
في أحد برامج ال بي بي سي الانجليزية قال أحد صحافيها وهو يقدم برنامجا عن البترول في الشرق الأوسط ، " يمكنني القول أن تحت كل مئذنة بئر بترول ، إنما يبقى السؤال هل هو نعمة أم نقمة على شعوب المنطقة ؟ "
ثم من الأسباب الرئيسية على سخونة المنطقة التشبث بالكرسي ، حكام الغرب يصلون إلى سدة الحكم ثم ينصرفون ، ونحن العرب متشبثون به ونحبه حبا جما، فإذا ما كان دستور البلاد لا يسمح بأكثر من ولايتين للحاكم على كرسي الحكم ، نجد أن الحاكم قبل مغادرته الكرسي يعمل جاهدا على تغيير الدستور أو القانون للبقاء على الكرسي مرة ثالثة و رابعة ......، وفي بعض الحالات الرئيس يهيئ ابنه للتوريث – هذا أصبح معلوما عند الجميع - وما بشار الأسد إلا نموذجا لهذا ، فمتى سيصبح العالم العربي يطبق الديمقراطية كما هي ، أو يعود إلى الشورى التي هي الأصل في الدين الإسلامي .
ثم من أسباب سخونة المنطقة ، الأمية ، و الجهل، والفقر ، هذه العوامل تأثر كثيرا على مجريات الدول فتجعلها في خانة العالم الملقب بالثالث ، فيستغلها حكامها و يفعلون ما يريدون ، فتجد الدول الفقيرة هي التي تحظى بأوفر عدد النزاعات على الحدود و على أبسط المواقف وعلى خلافات إيديولوجية أو عرقية أو غيرها من الأسباب التافهة ، فدول أمريكا الجنوبية لها من مثل هذه الخلافات الكثير لكنها لا ترقى في استعمال الحرب كحل كما يجري بالمنطقة العربية ، و بلاد القوقاز مصابة كذلك ببعض نزوات الحرب جراء خلافات حدودية أو عرقية ، لكنها تبقى أقل بكثير مما يجري في منطقتنا العربية .
في الختام ، ألم يحين وقت وقف النزيف الدموي والاقتصادي و البيئي في المنطقة ؟ ألا يعط الله لهذه الأمة من الخيرات ما توفر به الحكومات لشعوبها من رفاهية و هناء ، أو أضعف الإيمان العيش الكريم ؟ أليس الله جعل الدول العربية ملتصقة حدوديا فلا تحتاج لا إلى أوروبا و لا أمريكا أو حتى الصقور الأسيوية في تطوير اقتصادها ، و الواقع نحن نحتاجهم في التكنولوجيا و سنضل نحتاجهم ، لكننا سوف لا نحتاجهم و لن نحتاجهم في المواد الأساسية للعيش ، فسهل النيل وحده إذا ما زُرع بطرق عصرية وببذور مختلفة لحقق الاكتفاء الذاتي للعالم العربي بمنتجاته الفلاحية . فمتى ستستيقظ أمة العرب ؟، ومتى ستنتهي الخلافات بين الدول العربية ؟ و متى سيطبق حكام العرب الشورى أو الديمقراطية أحسن تطبيق ؟