إجراء جديد في سوق النقل الجوي يدخل المغرب في صراع سيطرة ضد جنوب إفريقيا ومصر
أيدخل المغرب مرحلة جديدة من التنافس القاري في قطاع النقل الجوي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الإفريقي مع اقتراب التفعيل الأوسع لـ"السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي"(SAATM)، وهو الإجراء الذي يرتقب أن يعيد رسم خريطة الربط الجوي داخل القارة، ويفتح الباب أمام صراع استراتيجي بين القوى الجوية الكبرى في إفريقيا؛ حيث وفي قلب هذا المشهد، يبرز المغرب بقوة من خلال تحركات مدروسة تقودها الخطوط الملكية المغربية، في مواجهة مباشرة مع مراكز تقليدية وازنة مثل مصر وجنوب إفريقيا، اللتين تسعيان بدورهما إلى الحفاظ على نفوذهما التاريخي في حركة السفر والعبور الجوي عبر القارة.
وتظهر المعطيات المتداولة في تقارير الطيران الإقليمي أن المغرب بات من بين أكثر البلدان الإفريقية استعدادا للاستفادة من هذا التحول، بفضل موقعه الجغرافي الرابط بين أوروبا وغرب إفريقيا والأمريكيتين، فضلا عن الدينامية المتسارعة التي تعرفها الخطوط الملكية المغربية من حيث توسيع الأسطول ورفع عدد الوجهات وتعزيز الرحلات نحو العواصم الإفريقية؛ حيث يمنح هذا التموقع الرباط أفضلية واضحة في معركة استقطاب المسافرين العابرين، خصوصا من دول غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية، وهي السوق التي لطالما شكلت رافعة استراتيجية للمغرب في بناء شبكة نفوذ جوي متصاعدة داخل القارة.
في المقابل، لا تبدو القاهرة ولا جوهانسبورغ مستعدتين للتفريط بسهولة في أدوارهما المحورية، إذ تواصل مصر الاعتماد على ثقل مطار القاهرة الدولي وشبكة مصر للطيران الواسعة، فيما تراهن جنوب إفريقيا على استعادة مكانتها كمنصة عبور رئيسية في الجنوب الإفريقي، مستفيدة من حجم سوقها الداخلي وقوة مطاراتها الكبرى؛ غير أن الجديد في هذه المرحلة هو أن تحرير الأجواء الإفريقية بشكل أوسع قد يضعف بعض الامتيازات التقليدية، ويمنح الأفضلية للفاعلين الأكثر جاهزية من حيث الأسطول والمرونة التشغيلية وسرعة التوسع، وهي عناصر يبدو أن المغرب يشتغل عليها بوتيرة متقدمة مقارنة بعدد من منافسيه الإقليميين.
وبينما ينظر إلى هذا الإجراء الجديد باعتباره خطوة مفصلية نحو تحرير النقل الجوي الإفريقي وتقليص كلفة التنقل داخل القارة، فإن آثاره الحقيقية ستتجاوز مجرد تسهيل السفر، لتتحول إلى معركة نفوذ اقتصادي وسياحي ولوجستي بين العواصم الكبرى؛ حيث وفي هذا السياق، يبدو أن المغرب لا يدخل فقط سباق الاستفادة من طفرة السفر المنتظرة، بل يخوض فعليا معركة تموقع من أجل فرض نفسه كمركز جوي قاري صاعد، قادر على منافسة جنوب إفريقيا، ومصر، وكينيا، وإثيوبيا، وتنزانيا، وربما تجاوزها في بعض المسارات، إذا ما واصل الاستثمار في البنية الجوية وتوسيع شبكته الإفريقية بالسرعة نفسها التي يتحرك بها اليوم.





هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟