بودن يكشف سيناريوهات واشنطن بعد تصاعد التوتر في مضيق هرمز ويُحذر من مواجهة مفتوحة مع إيران
يشهد مضيق هرمز في الأيام الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق للتوترات، بعد سلسلة من الحوادث البحرية والمناورات العسكرية التي نفذتها القوات الإيرانية والأمريكية، ما يثير المخاوف على المستويات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية في آن واحد. من جهة، تتصاعد المناورات مع تبادل التهديدات والتصريحات الحادة التي تعكس حساسية الوضع، ومن جهة أخرى، يثير هذا التصعيد القلق على حركة الملاحة البحرية وأسعار النفط، التي تتأثر مباشرة بأي توتر في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي، بما له من انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الكبرى.
كما تلعب الدبلوماسية الدولية دورًا متقلبًا، حيث تزايدت الاتصالات والمبادرات للتهدئة، لكنها تصطدم بتحديات الواقع الميداني وسياسات الحصار والردع. في هذا السياق، يبقى السؤال المركزي: كيف ستتعامل واشنطن مع هذا الملف الحساس، وهل يمكن تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران؟
من منظور تحليلي، قدم الدكتور محمد بودن، الأستاذ الجامعي والخبير في العلاقات الدولية، قراءة دقيقة لهذه الأزمة، مشيرًا إلى أن واشنطن أمام خيارات استراتيجية صعبة تحكمها عقيدتان أساسيتان في السياسة الأمريكية. ويشرح بودن أن الخيار الأول يعتمد عقيدة كارتر، القائمة على استخدام أي قوة عسكرية ضرورية، بما فيها التدخل البري والأسلحة النووية التكتيكية، لضمان المصالح الأمريكية في المنطقة. أما الخيار الثاني، فهو عقيدة نيكسون التي تركز على تقليص التدخل العسكري وتحديد نطاق المواجهة، مع الاعتماد على حلفاء واشنطن للقيام بالجزء الأكبر من العمليات. والخيار الثالث، حسب بودن، هو ما يسميه "السلام المشرف"، وهو خيار دبلوماسي يسعى لتقليل التصعيد وتحقيق تسوية تكفل مصالح جميع الأطراف دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويضيف بودن أن النزاع الأمريكي-الإيراني في الخليج لا يقتصر على أحداث تكتيكية محدودة، بل يشكل اختبارًا حقيقيًا لاستراتيجية القوة الأمريكية في منطقة حيوية عالميًا، حيث أي خطوة خاطئة قد تؤدي إلى أزمة دولية تشمل الأمن البحري وأسواق الطاقة. ويشير الخبير المغربي إلى أن تصاعد الحوادث البحرية، والتهديدات الإعلامية والسياسية المتبادلة، تستدعي من واشنطن دراسة دقيقة لكل خيار قبل اتخاذه، سواء كان التصعيد العسكري الكامل وفق كارتر، أو العمليات المحدودة وفق نيكسون، أو الحل الدبلوماسي لتقليل التوترات، مع ما لذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والعالمي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى العالم على صفيح ساخن، تترقب فيه كل خطوة أمريكية أو إيرانية قد تحدد ملامح الأزمة القادمة في الخليج، وسط ترقب دولي لردود فعل قد تغير معادلات القوة في المنطقة بالكامل.





هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟