أيت منا يحرج إعلام فرنسا.. اللقب عاد لأصحابه الشرعيين ولو تعلق الأمر بمنتخب "الديكة" لما أثير كل هذا الجدل
في ظل الجدل المتواصل الذي أعقب نهائي كأس أمم إفريقيا، حل رئيس الوداد الرياضي، هشام أيت منا، ضيفا على إذاعة RMC الفرنسية، حيث كشف من خلال تصريحات أدلى بها، تفاصيل دقيقة حول المسار القانوني الذي رافق هذا الملف، مبرزًا أن ما جرى لا يتعلق بقرار مفاجئ أو متأخر، بل بإجراءات قانونية متكاملة احترمت جميع المراحل المعمول بها داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وأوضح آيت منا أن الحديث عن صدور القرار بعد شهرين من نهاية المباراة يفتقد للدقة، مشيرًا إلى أن الملف مر عبر درجتين من التقاضي، ابتدائية واستئنافية، مشيرا إلى أن كل مرحلة استغرقت قرابة شهر، وهو ما اعتبره مدة "معقولة جدًا" بالنظر إلى طبيعة النزاعات القانونية التي تفرض آجالًا لتقديم الطعون والردود ودراسة الملفات قبل إصدار الأحكام.
في سياق متصل، أكد المتحدث أن المغرب لم يتقدم بأي طعن يخص نتيجة المباراة من الناحية الرياضية، بل ركزت الشكاية على خرق واضح للوائح المنظمة للمسابقة، مبرزًا أن النصوص المعتمدة قبل انطلاق البطولة، والتي وافقت عليها جميع الاتحادات، تنص صراحة على اعتبار الفريق منهزمًا بنتيجة 3-0 في حال مغادرته أرضية الملعب لأكثر من 15 دقيقة دون إذن من الحكم، وهو ما لم يتم تطبيقه في تلك المباراة، وفق تعبير المتحدث.
وشدد رئيس الوداد على أن اللجوء إلى الهيئات المختصة داخل "الكاف" جاء في إطار ممارسة حق قانوني مشروع، موضحًا أن القوانين لا تسقط لمجرد عدم تطبيقها في حينها، بل يمكن المطالبة بتفعيلها عبر المساطر القانونية المتاحة، وهو ما قام به المغرب دون التشكيك في نزاهة المؤسسات أو مصداقيتها.
وفي معرض تفاعله مع الانتقادات التي رافقت تغيير مآل اللقب، أبدى آيت منا استغرابه من ما وصفه بـ"تناقض المواقف"، حيث تم الإشادة بهيئات "الكاف" بعد الحكم الأول الذي لم يكن في صالح المغرب، قبل أن تتحول نفس هذه الهيئات إلى محل تشكيك بعد صدور قرار الاستئناف، رغم أنها تشتغل ضمن نفس المنظومة القانونية.
كما أوضح المتحدث ذاته أن الطرف المنافس عبّر عن رضاه بالحكم الابتدائي ولم يطعن فيه، رغم صدور عقوبات مالية في حقه، قبل أن يعترض لاحقًا على الحكم الاستئنافي، معتبرًا أن هذا التغيير في المواقف يعكس ازدواجية في التعامل مع القرارات القانونية.
وفي سياق الرد على مسألة "شرعية التتويج"، أكد آيت منا أن ما تحقق هو "انتصار قانوني" بالدرجة الأولى، موضحًا أن كرة القدم لا تقتصر على ما يحدث فوق أرضية الملعب، بل تشمل أيضًا احترام القوانين المؤطرة لها، قبل أن يثير نقطة لافتة حين قال مخاطبًا الإعلام الفرنسي: "أعتقد أنه لو كانت فرنسا في نفس الوضع، لما كنتم مصدومين من القرار"، في إشارة إلى اختلاف طريقة التعاطي مع مثل هذه القضايا حسب هوية الأطراف المعنية.
وحذر المتحدث من خطورة تجاهل تطبيق القوانين، معتبرًا أن ذلك قد يفتح الباب أمام سلوكيات تمس بجوهر اللعبة، من قبيل مغادرة الفرق لأرضية الميدان عند كل خلاف، وهو ما قد يخلق سوابق تهدد نزاهة المنافسات واستمراريتها.
كما استحضر أيت منا تجربة الوداد سنة 2019 أمام محكمة التحكيم الرياضية، حيث اعتبر أن الفريق كان متضررًا آنذاك، لكنه قبل بالحكم احترامًا للمؤسسات، مشددًا على أن هذا المبدأ يجب أن يسري على جميع الأطراف دون استثناء.
وختم آيت منا حديثه بالتأكيد على أن الملف ما يزال مفتوحًا على مستوى الهيئات القضائية العليا، وعلى رأسها "الطاس"، داعيًا إلى انتظار الكلمة النهائية للعدالة الرياضية، مشددا على أن النقاش الدائر حاليًا تجاوز البعد الرياضي ليأخذ أبعادًا قانونية معقدة تفرض الاحتكام إلى النصوص والمؤسسات المختصة.








هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟