الرئيسية | أقلام حرة | قضي الأمر الذي كنتم فيه تستفتيان

قضي الأمر الذي كنتم فيه تستفتيان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
  قضي الأمر الذي كنتم فيه تستفتيان
 

 

نيت داود محمد

إن المتتبع للأحداث المتعاقبة على الساحة الوطنية سيخلص لامحالة إلى مجموعة من الاستنتاجات التي يستعصى الخلوص إليها من البادرة الأولى أولها الطريقة التي تم تمرير مشروع الدستور بها  والدي يمكن القول  فيه انه أقصى ما يمكن للنظام إعطائه والتنازل عليه في الظرفية الحالية وعلى اعتبار أن المجتمع المغربي بعقليته الراهنة  وبنخبه السياسية الحالية يعد هدا الدستور أكثر ما يمكن الحصول عليه  وقد كانت الدولة  دكيه إلى حد ما في الطريقة التي اعتمدت  في كسب المساندة الشعبية لتمرير هدا المشروع  ودلك حين ما رجوت مسودة الدستور المزورة والتي نصت على أن المغرب دولة مسلمة  مما أثار حفيظة الشعب  خوفا من  طمس  هويته الدنية وكان كل دلك مسرحية شاركت فيها جميع الأحزاب السياسية وفي مقدمتها ذات المرجعية  الدنية خاصة حزب العدالة والتنمية في شخص أمينها العام  الذي  تغنى كثيرا على أوتار هده المسودة كل دلك ليس إلا تمهيدا وقياسا لنبض الشارع  المغربي لجعله يلتمس تدخلا من القصر في آخر المطاف لحفظ هويته الدنية  وإحالة نضر الشعب وجعله يضحي بمجموعة من المكاسب التي كان يمكن المراهنة عليها  في هدا المشروع  أهمها الفصل الفعلي والصريح للسلط  وجعل القانون يسمو على جميع الأفراد حكاما ومحكومين وربط المسؤولية بالمحاسبة  وإصلاح جوهري للقضاء   عوض  دسترة مجموعة من المؤسسات الصورية  والحقوق المحتشمة التي ستبقى رهينة وحبيسة الوثيقة الدستورية وبالرجوع إلى  فكرة أن الشعب المغربي لم ينضج بعد و ليس في مستوى الحقوق التي ينادي بها شباب 20 فبراير فإن هدا الطرح ضرب من  البهتان والتحايل على التاريخ والظرفية فإن لم يكن الشعب ناضجا فهده الإصلاحات والمكاسب  كفيلة بإنضاجه والرقي به وإذا كانت هده النخب السياسية الراهنة  ضعيفة وعاجزة عن مسايرة  تحديات نضام الملكية البرلمانية فالشعب قادر بإرادته الصلبة  على إفراز نخب شابة في مستوى التطلعات وعلى قدر من المسؤولية وعلى محاسبتها إن أخلت بالتزامها

ويبقى الشعب في آخر المطاف  هو الطرف الخاسر في هده اللعبة الغير مفهومة القواعد الى جانب النخب السياسية التي كان الأجدر بها الوقوف الى جانب الشعب للمراهنة على العديد من الرهانات التي كانت المرحلة تسمح بتحقيقها بدل التغني  والرقص على أوتار النظام  والتضحية بمجموعة من المكاسب التي كانت قاب قوسين او أدنى  لتتحقق ولعل  القدر كان منصفا لبعض هده التيارات السياسية   التي تملصت من مسؤوليتها التاريخية والمبادئ التي كانت تنشدها وأخص بالذكر حزب العدالة والتنمية الذي رجع بخفي حنين من هده التجربة  ولم تشفع له الخدمات التي قدمها إبان مرحلة تمرير الدستور لينال نصيبه  من الكعكة السياسية التي تم اقتسامها قبل دخولها الى الفرن ولم ينل سوى الفتات بل رجع الي النباح والعويل  دون أن يجد له أدن تصغي  ولا معترف بجميل يشفق .

إن مستقبل المغرب في الألفية القادمة بدأت تتجلى  معالمه مند الآن بشكل يكاد يجزم الجميع  بأن الحكم صدر ببقاء الوضع على ما هو عليه  .قضي الأمر الذي كنتم فيه تستفتيان .

مجموع المشاهدات: 1571 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة